جلال الدين السيوطي

317

الديباج على مسلم

صنعتما ليلة سريت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم اسرينا ليلتنا كلها حتى قام قائم الظهيرة وخلا الطريق فلا يمر فيه أحد حتى رفعت لنا صخرة طويلة لها ظل لم تأت عليه الشمس بعد فنزلنا عندها فاتيت الصخرة فسويت بيدي مكانا ينام فيه النبي صلى الله عليه وسلم في ظلها ثم بسطت عليه فروة ثم قلت نم يا رسول الله وانا انفض لك ما حولك فنام وخرجت انفض ما حوله فإذا انا براعي غنم مقبل بغنمه إلى الصخرة يريد منها الذي أردنا فلقيته فقلت لمن أنت يا غلام فقال لرجل من أهل المدينة قلت أفي غنمك لبن قال نعم قلت أفتحلب لي قال نعم فاخذ شاة فقلت له انفض الضرع من الشعر والتراب والقذى قال فرأيت البراء يضرب بيده على الأخرى ينفض فحلب لي في قعب معه كثبة من لبن قال ومعي إداوة ارتوى فيها للنبي صلى الله عليه وسلم ليشرب منها ويتوضأ قال فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم وكرهت ان أوقظه من نومه فوافقته استيقظ فصببت على اللبن من الماء حتى برد أسفله فقلت يا رسول الله اشرب من هذا اللبن قال فشرب حتى رضيت ثم قال ألم يأن للرحيل قلت بلى قال فارتحلنا بعد ما زالت الشمس واتبعنا سراقة بن مالك قال ونحن في جلد من الأرض فقلت يا رسول الله اتينا فقال لا تحزن ان الله معنا فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتطمت فرسه إلى بطنها أرى فقال إني قد علمت انكما قد دعوتما على فادعوا لي فالله لكما ان أرد عنكما الطلب فدعا الله فنجى فرجع لا يلقى أحدا الا قال قد كفيتكم ما ههنا فلا يلقى أحدا الا رده قال ووفى لنا